مركز الرسالة
57
العصمة حقيقتها - أدلتها
وإنّما فعل ذلك به ، رحمةً لهذه الأُمّة ، لئلاّ يعيّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها . فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . » ( 1 ) . وقد علّق الشيخ ابن بابويه على روايته بما يمكن أن نحصره بنقاط : 1 - إن هناك عبادة مخصوصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهناك عبادة عامّة تشمله وتشمل غيره ، والعبادة المخصوصة به ، هي النبوة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز في هذه الأُمور النسيان مطلقاً . وأمّا في العبادة المشتركة فيجوز فيها وقوع السهو منه ، وحاله حال بقية المكلفين . 2 - إنّ باثبات النوم له تُنفى عنه الربوبية ، لاَنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الباري عزَّ وجل . 3 - إن سهوه صلى الله عليه وآله وسلم ليس كسهونا ، فسهونا من الشيطان وسهوه من الرحمن ، وأسهاه لفائدتين ؛ أولاً : ليُعلَم من انّه بشر . ثانياً : ليُعلِّمنا أحكام السهو . 4 - وإنّما قال بأنّ سهوه ليس من الشيطان ؛ لاَنّه ليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأَئمة عليهم السلام سلطان : ( إنّما سلطانه على الذين يتولّونه والذين هم به مشركون ) ( 2 ) وعلى من تبعه من الغاوين .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 358 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 100 .